محمد ثناء الله المظهري
316
التفسير المظهرى
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ اى انقضت عدتهن عن الشافعي انه دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين فَلا تَعْضُلُوهُنَّ اى لا تمنعوهن والعضل المنع وأصله الضيق والشدة يقال الداء العضال ما لا يطاق علاجه أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ - المخاطب به الأولياء نزلت الآية في جملاء بنت يسار أخت معقل بن يسار طلقها بداح بن عاصم بن عدي بن عجلان - روى البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار قال زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك ابدا وكان الرجل لا بأس به وكانت المرأة تريدان ترجع اليه فانزل الله تعالى فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ فقلت الان افعل يا رسول اللّه قال فزوجها إياه وأخرجه ابن جرير من طرق كثيرة ثم اخرج عن السدى قال نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنت عمر فطلقها زوجها فانقضت عدتها ثم رجع يريد نكاحها فأبى جابر والأول أصح لاقوى ولعلها نزلت في القصتين معا - وسياق الآية يقتضى ان الخطاب مع الأزواج الذين خوطبوا بقوله و إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الذين يعضلون نساءهم بعد مضى العدة ان ينكحن أزواجا غيرهم عدوانا وقسرا وما ذكرنا من رواية البخاري وغيره في شأن النزول يقتضى ان الخطاب مع الأولياء حيث كان العضل من معقل بن يسار أخو جملاء - فالصواب عندي ان الخطاب مع الناس كلهم فإنه يضاف الفعل إلى الجماعة حين يصدر عن واحد منهم كما في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ * يعنى لا يأكل بعضكم أموال بعض وقوله تعالى لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ يعنى لا يخرج بعضكم نفس بعضكم من ديارهم - وحينئذ لا مزاحمة بين سياق الآية وسبب نزولها والمعنى حينئذ إذا طلق رجال منكم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أيها الأولياء والأزواج السابقين وغيرهم ان ينكحن أزواجهن - وفي لفظ الأزواج تجوز على جميع التقادير فإنه اطلاق بناء على ما كان أو على ما يؤل اليه والله اعلم والشافعية بعد ما حملوا الخطاب في الآية على أنه مع الأولياء قالوا فيه دليل على أن المرأة لا تزوج نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولىّ معنى وحملوا اسناد النكاح إلى المرأة على التجوز وقالوا اسناد النكاح إليهن بسبب توقفه على اذنهن - وهذا الاستدلال ضعيف فإنه يمكن المنع من الولي على تقدير كون النكاح فعلا اختياريا للمرأة الا ترى انه صلى الله عليه وسلم